شيخ محمد قوام الوشنوي

380

حياة النبي ( ص ) وسيرته

صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاة بمخبطه ويمدر حوضها بيده بالضب ولا ادأب من رسول اللّه ( ص ) كان فيكم . ثم روى باسناده عن عائشة قالت : لمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا عن وجهه ، فقال عمر : واغشيا ما أشدّ غشي رسول اللّه ، ثم قال : فلمّا انتهينا إلى الباب ، قال المغيرة : يا عمر مات واللّه رسول اللّه ، فقال عمر : كذبت ما مات رسول اللّه ولكنّك رجل تحوسك فتنة ، لن يموت رسول اللّه ( ص ) حتّى يفني المنافقين . ثم جاء أبو بكر ، وعمر يخطب النّاس ، فقال له أبو بكر : أسكت ، فسكت فصعد أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قرأ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثم قرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الآية . ثم قال : من كان يعبد محمدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت . قال فقال عمر : إنّه في كتاب اللّه ؟ قال : نعم ، فقال : أيّها الناس هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه فبايعه النّاس . ثم روى أيضا باسناده عن عائشة قالت : انّ النبي ( ص ) مات وأبو بكر بالسنح ، فقام عمر فجعل يقول : واللّه ما مات رسول اللّه ( ص ) ، قلت : قال عمر : واللّه ما كان يقع في نفسي إلّا ذاك وليبعثنه اللّه فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي ( ص ) فقبّله وقال : بأبي أنت وامّي طبت حيّا وميّتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه الموتتين أبدا ، ثم خرج ، فقال : أيّها الحالف على رسلك ! فلم يكلّمهم أبا بكر ، وجلس عمر ، فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه ثم قال : ألا من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّه حيّ لا يموت . وقال إِنَّكَ مَيِّتٌ الآية وقال وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية فينشج النّاس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر ، فكان عمر يقول : واللّه ما أردت بذلك إلّا أنّي قد هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت ان لا يبلغه أبو بكر ،